اديب العلاف

119

البيان في علوم القرآن

تجاوزات الناسخ والمنسوخ عند السلف والخلف لقد تبين لنا أنّ بعض السلف قد خرجوا عن المفهوم القرآني للناسخ والمنسوخ كثيرا . . كما أنّهم ركزوا على آية التوبة رقم 5 وأطلقوا عليها اسم آية السيف . . وقد نسخوا في هذه الآية مائة وأربعا وعشرين آية ! ! . . كما أنّهم جعلوا الناسخ والمنسوخ بصورة عامة . . في إحدى وسبعين سورة من أصل مائة وأربع عشرة سورة . . هي مجموع سور القرآن الكريم . وبهذا فقد تجاوزوا حدودهم كثيرا وأسائوا إلى التشريع الإسلامي المستمد من التشريع القرآني المنزل من رب السماء على نبي ورسول السماء من قبل أمين وحي السماء . واليوم فإنّنا نرى أنّ بعض الخلف أيضا قد طبقوا الناسخ والمنسوخ عمليا وخصوصا في الآية رقم 5 من سورة التوبة التي يسمونها آية السيف . . فقد خرجوا عن مفهوم حقيقة التشريع القرآني . . وأسائوا كثيرا إلى مبادئ الدين الإسلامي وجوهره . . الذي يدعو إلى السلام مع جميع خلق اللّه . . وكما نعلم فالإسلام لا يمنع من رد الاعتداء بمثله . . وهنا يكون الطرف الآخر هو البادئ بالاعتداء . ويقول ربنا : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ البقرة : 194 ] والإسلام قد استمد تشريعه من المبادئ القرآنية السامية . . كما أنّ الإسلام يأمر أتباعه بعدم الاعتداء على الأبرياء . . وخصوصا على الأطفال والنساء وكبار السن ويقول ربنا :